المرصد

موقع أمازون يزلزل قطاع التجزئة

أمازون
كُتب بواسطة مشرف الموقع
أمازون

أمازون

في هدوء شديد، بدأ متجر أمازون الالكتروني ينفذ خطته الجديدة، تسليم المبيعات في نفس اليوم أو Same day delivery والتي تقوم على مبدأ بسيط: حين تشتري مشترياتك من موقع أمازون، فلن تحتاج لانتظار مرور يوم أو يومين لاستلام مشترياتك، إذ ستصلك في اليوم ذاته، ويمكنك كذلك المرور لالتقاطها. هذه الخدمة الجديدة يجري تقديمها في بعض الأحياء المزدحمة في أمريكا، وكذلك في اليابان.

ينفق أمازون ملايين كثيرة لتحقيق هذه الفكرة، التي حاول غيره من قبل تنفيذها وفشلوا وخسروا. بعدما كان أمازون يرفض تحصيل ضرائب مبيعات داخل أمريكا، بدأ منذ نهاية العام الماضي يحصلها من المشترين، وبقبوله تحصيل هذه الضرائب، أصبح من حق الشركة بناء مستودعات تخزين عملاقة، وهو ما بدأ بالفعل، في المناطق المزدحمة بالسكان في بعض المدن الأمريكية.

كذلك اشترت أمازون شركة أنظمة كيفا والتي تصنع أذرعة روبوتات تتولى تخزين وتحريك البضائع في المخازن، كذلك بدأت أمازون في بناء صناديق تخزين عمومية Lockers حيث يمر عليها المشتري ويدخل الرقم السري الذي حصل عليه عند الشراء من موقع أمازون ليجد ما اشتراه ينتظره هناك.

ماذا يعني خبر مثل هذا؟
الموت والخراب لمحلات البيع الصغيرة، تلك التي تشتري من تاجر التجزئة وتضع هامشا للربح وتبيع، فهي غير قادرة على منافسة عملاق مثل أمازون يخفض الأسعار لمستويات لا يستطيع التاجر الصغير أو المتوسط النزول لها.

إن قطاع التجزئة كله معرض لعملية إعادة تشكيل كاملة، وسيكون معيار التنافس بين المتاجر الالكترونية هو في سرعة تسليم البضاعة المشتراة، على الجهة الأخرى، من المتوقع لهذه الخدمة أن تترك أثرها البالغ على سلوك المشتري، فمرة بعد مرة، سيفضل المشتري الدخول على الموقع وشراء ما يحتاجه دون النزول في زحام المواصلات والتزاحم للعثور على مكان فارغ لصف السيارة والتدافع بالأكتاف بين الرفوف والانتظار لمسح كل المشتريات ودفع ثمنها ثم تعبتئها ثم حملها ثم العودة بها للمنزل.

نعم، يجد البعض المتعة في ذلك، لكن البعض الآخر لا يجد أي متعة في هذا الروتين، وبذلك من المتوقع أن ينصرف ربما نصف زبائن المحلات العادية عنها، وهو ما يوحي بنذر زلزال يعيد تشكيل الواقع التجاري كما نعيشه الآن.

أمازون لا زال مهتما بالسوق الأمريكية فقط، الأمر الذي لا يشكل تهديدا لأسواق العثيم أو كارفور أو باندا، لكن الأمر ذاته قيل عن أن الأزمة المالية العالمية لن تمس الأسواق المالية العربية، أو أن فقاعة العقارات لن تنفجر عربيا، وأن السوق العربية بمنأى عن تقلبات السوق العالمية، وهو ما ثبت عدم صحته.

ماذا يفعل التاجر الصغير؟
إنها سنة من سنن الحياة، التغيير والحاجة لتقبل التطور. من ضمن الدراسات التي قرأتها اقتراح بتوفير خدمة الشراء عبر انترنت، والاستلام من المحل أو المتجر. هذا الحل يعتمد على أن المشتري سيقوم باختيار كل مشترياته، ثم يمر على المحل / المتجر فقط لاستلامها ودفع ثمنها. هذا الحل يفيد على نطاق محلي صغير، وموجه للزبائن القريبين جغرافيا من المحل، أو من فروعه.

في الوقت ذاته،سيتعين على اللاعبين الفرديين أن يتحدوا معا في كيانات كبيرة تحقق لها مزايا و وفورات الحجم الكبير، وستكون هناك حاجة لمقدمي حلول اقتصادية تحقق هذا التوجه. ستكون هناك حاجة لكيانات تقدم الشحن السريع والتسليم في ذات اليوم، وكذلك لوسائل توزيع يمر عليها المشتري ليدفع ويستلم، مثل Lockers التي سبق ذكرها، وكل هذه سيأتي يوم يكون لها حاجة كبيرة في السوق العربية، فالمستقبل هو لمن يوفر خدمة تسليم في أقل مدة زمنية ممكنة.

قد تكون مقالتي هذه سابقة لزمنها في السوق العربي، لكن من يستعد مبكرا يفوز بنصف المعركة، فمن لها؟ الرجاء ملاحظة أن حلول التسليم السريع سيكون لها حاجة على المستوى العالمي وليس العربي فحسب.

عن الكاتب

مشرف الموقع

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.