المرصد

المدونات العربية هواية شخصية .. أم إعلام بديل متحرر .. من الرقيب؟

المدونات العربية
كُتب بواسطة مشرف الموقع
المدونات العربية

المدونات العربية

لا يزال الكثيرون يعتبرون المدونات الالكترونية بشكل عام مجرد هوايات شخصية .

فقد أفاد تقرير في الولايات المتحدة الأمريكية أنه بينما يعتبر العديد من الناس الصفحات الشخصية أو المدونات على الانترنت صورة من صور الصحافة البديلة فان اغلب الأمريكيين الذين لديهم مدونات يعتبرزنها هواية

وليست وسيلة لتحقيق هدف ما.

وقال التقرير الذي أجرته مؤسسة بيو انترنت أمريكان لايف بروجكت أن نحو 77 في المائة من المدونين

يقولون أنهم يكتبون أو يدونون للتعبير عن أنفسهم بصورة إبداعية دون سعي وراء كسب مادي أو شهرة،

كما أظهر التقرير نفسه أن 37 في المائة من المدونين الذين شاركوا في الاستطلاع يرون أن الكتابة عن حياتهم الخاصة وخبراتهم تأتي في المقام الأول في مدوناتهم بينما تأتي القضايا السياسية في المقام الثاني لدى11في المائة منهم وجاءت الموضوعات الترفيهية في المركز الثاني في قائمة أهم الموضوعات التي يعتبرها بعض المدونين السبب الأساسي لإنشاء مدوناتهم بنسبة سبعة في المائة تليها الرياضة بنسبة ستة في المائة ثم الأخبار في المركز الخامس بنسبة خمسة في المائة ،وكانت القضايا الدينية و الموضوعات الروحية الهدف الرئيسي الذي دفع اثنين في المائة من المدونين لإنشاء مدوناتهم.

في المقابل فان هناك من يعتبر أن ظاهرة المدونات قد أصبحت لا فتة للنظر و حظيت باهتمام الأوساط السياسية  والثقافية و الإعلامية إلى حد أن البعض أصبح يتنبأ لها بأنها ستصبح في المستقبل القريب بمثابة إعلام بديل وقد تشكل منافسا خطير لوسائل الإعلام التقليدية،وذلك بسبب قدرتها على لفت الأنظار إليها بسرعة ونظرا لسهولة الوصول إليها و التفاعل من خلالها مع مختلف القضايا، كما أنها لا تتطلب رأس مال ضخم و لا إلى تصريح من السلطات وهي عموما لا تسعى إلى الربح ،يقول احد أصحاب المدونات ؛البلوغز لا يمكن أن تحقق الربح الاقتصادي ولكن هناك من سيخسر بسببها؛انه الإعلام التقليدي؛.

ويقول احد المهتمين بظاهرة التدوين الألمان ؛لو أن كل مدونة من المدونات ال200.000 الموجودة في ألمانيا اجتذبت فقط عشرة قراء ،لخسرت وسائل الإعلام التقليدية جزءا كبيرا من جمهورها؛.

لذلك تسعى بعض دور النشر إلى اختيار أسلوب تحرير صحفي يقترب من أسلوب المدونات كثيرا.

ويبقى اكبر دليل على تأثير المدونات في المجال السياسي هو لجوء الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إلى إنشاء مدونة لمهاجمة أمريكا واستغل أول تدوينه له و المؤرخة ب8/8/2006 لوصف البيئة التي نشأ فيها ووضع استطلاعا يسأل فيه زوار المدونة إن كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان بدء حرب عالمية جديدة،.

والتزم نجاد بتخصيص 15 دقيقة مرتين كل أسبوع للتواصل مع زوار مدونته .

ويقول المحلل سعيد لبلاز أن مدونة نجاد التي تحمل اسمه ؛ www.ahmadinejad.ir.

   والمتاحة باللغات الفارسية و العربية والانجليزية و الفرنسية قد يكون الهدف منها حشد التأييد من الخارج.

المدونات العربية وعلى قلة عددها بالمقارنة مع المدونات الغربية إلا أنها كانت في أغلبيتها تنهج نهجا سياسيا وانتشرت انتشارا ملحوظا في المناطق التي تتقلص فيها مساحة حرية الإعلام و التعبير عن الرأي وأخذت درجة عالية الأهمية كونها تشكل بديلا لوسائل الإعلام الخاضعة للرقابة،ومتنفسا لممارسة النقد أمام أولئك الذين يرغبون في التعبير عن مشاكلهم الشخصية ومشاعرهم المكبوتة .كما أنها أصبحت طريقة سهلة و مضمونة للتحايل على الرقيب ،سواء كان الرقيب سياسي أو امني أو اجتماعي.

كما أن انتشار المدونات في الدول العربية التي لا تسمح بإنشاء صحف أو وسائل إعلام خاصة، يمثل تحد للسلطات في هذه البلدان لصعوبة مراقبتها من الناحية العملية.

لقد أصبحت المدونات الالكترونية بالنسبة للكثيرين في البلدان العربية ،بعد البرنامج الذي خصصته قناة الجزيرة لظاهرة المدونين المصريين ، وكذلك احتلال المدونات العربية لصفحات بعض الصحف العربية؛ حيث قامت صحيفة الشرق الأوسط بنشر تقرير عن المدونات في السعودية و الكويت ومصر.

ففي مصر اثبت المدونون من خلال أول حفل لهم والذي أقاموه بنقابة الصحافيين المصريين تحت شعار غني يا بهية أنهم قوة إعلامية حقيقية منظمة بشكل يمكنها من منافسة الصحافة الرسمية المطبوعة و حتى المرئية ،بحيث اتهم بعض المدونين المصريين الصحف الرسمية و المستقلة بسرقة إعمالهم و نشرها على صفحات الجرائد بدون الإشارة إلى اسم صاحبها و الاكتفاء بذكر أنها نقلت من مصدر على الانترنت .

يرى الدكتور صفوت العالم،أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس أن المدونين حققوا انفراد لأنهم لا يلتزمون بوقت و بالتالي يسبقون الصحف والإذاعات غير انه لا يرى أن المدونات بإمكانها منافسة الصحف بشكل دائم لأنها غير ملتزمة بقواعد تجمعها أو بإصدار يومي يوجب على القراء متابعتها.

كما سطع نجم المدونين في الكويت حيث كان لهم الفضل في وصول بعض الإصلاحيين إلى مقاعد البرلمان .

وانتقلت كذلك حمى التدوين إلى السعودية وتعرضت بعض المدونات للحجب من طرف السلطات كما قال صاحب مدونة ماشي صح   وأضاف انه تلزمه الضرورة أحيانا الخروج إلى البحرين من اجل تحديث مدونته.

وفي موريتانيا التي لا تزال المدونات فيها تعد على رؤوس الأصابع استطاع شخص مجهول الهوية أن يشكل صداعا دائما للسلطات الموريتانية ،وقد قدمت قناة الجزيرة تقريرا عن مدونته في برنامجها  كواليس .

هذا الشخص ينشر مدونتين واحدة باللغة الفرنسية تحت اسم؛ x Ould y وأخرى باللغة العربية  تحت اسم  أسرار وفضائح .

ويهاجم من خلال هاتين المدونتين المسئولين الحكوميين ويكشف كلما يقومون به في الخفاء مما جعل جميع الشخصيات الحكومية و أقاربهم يحملون عليه إلى حد مطالبتهم بمقاضاته ، ووصل الغضب بأحدهم أن خرج بمسدسه وأعلن انه سيقتله إن تعرف عليه.

سسمدونته كل ساعة وقد عمد أخيرا إلى الاتصال ببعض المسئولين هاتفيا و إبلاغهم بكل صفقاتهم السرية ثم يعطل الرقم الهاتفي الذي اتصل منه.

عن الكاتب

مشرف الموقع

١ تعليق

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.